ابن أبي شيبة الكوفي
6
المصنف
( 2 ) قدوم خالد بن الوليد الحيرة وصنيعة ( 1 ) حدثنا أبو أسامة قال أخبرنا مجالد قال أخبرنا عامر قال : كتب خالد إلى مرازبة فارس وهو بالحيرة ودفعه إلى ابن بقيلة ، قال عامر : وأنا قرأته عند ابن بقيلة : بسم الله الرحمن الرحيم من خالد بن الوليد إلى مرازبة فارس ، سلام على من اتبع الهدى ، فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو ، أما بعد أحمد الله الذي فض خدمتكم وفرق كلمتكم ووهن بأسكم وسلب ملككم ، فإذا جاءكم كتابي هذا فابعثوا إلى بالرهن ، واعتقدوا مني الذمة ، وأجيبوا إلى الجزية فإن لم تفعلوا فوالله الذي لا إله إلا هو لأسيرن إليكم بقوم يحبون الموت كحبكم الحياة ، والسلام على من اتبع الهدى . ( 2 ) حدثنا عبد الرحيم بن سليمان عن زكريا بن أبي زائدة عن خالد بن سلمة القرشي عن عامر الشعبي قال : كتب خالد بن الوليد زمن الحيرة إلى مرازبة فارس : بسم الله الرحمن الرحيم من خالد بن الوليد إلى مرازبة فارس ، سلام على من اتبع الهدى ، أما بعد فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو ، الحمد لله الذي فض خدمتكم وفرق جمعكم وخالف بين كلمتكم فإذا جاءكم كتابي هذا فاعتقدوا مني الذمة ، وأجيبوا إلى الجزية ، فإن لم تفعلوا أتيتكم بقوم يحبون الموت حبكم الحياة . ( 3 ) حدثنا جعفر بن عون قال أخبرنا يونس عن أبي السفر قال : لما قدم خالد بن الوليد إلى الحيرة نزل على بني المرازبة ، قال : فأتي بالسم فأخذه فجعله في راحته وقال : بسم الله ، فاقتحمه ، فلم يضره بإذن الله شيئا ، كتاب التأريخ - في قتال أبى عبيد مهران وكيف كان أمره
--> ( 2 / 1 ) المرازبة : لفظ فارسي يعني حكام المناطق وقادة عسكرها . وهذا كتاب تهديد ووعيد لهم فيه لهجة الثقة بالله وبالنصر والثقة بالجند الذين معه وإضعاف لمعنويات الأعداء وإيقاع للرعب في قلوبهم وقوله فض خدمتكم : أنهي سلطانكم في مناطقكم وسلب ملككم : أزاله ، وهذا كلام من تأكد له الامر بشكل لا مجال للشك فيه وتوهين لعزائم الخصم وهذا من البراعة العسكرية وهو ما يسمي في عصرنا ( علم النفس العسكري ) . ( 2 / 2 ) اعتقدوا مني الذمة : إنزلوا على حكم المسلمين لتكون لكم ذمتهم أي وإلا فلا سبيل لكم إلا القتل والهزيمة . ( 2 / 3 ) اقتحمه : ابتلعه . ومع اسم الله لا يضر شئ إن كان القائل قد امتلأ قلبه بالايمان حقا ، ولم يكن فيه ذرة شك وحتى لو كان في الامر خدعة من خالد رضي الله عنه ، فالحرب خدعة . وخبر الحادثة لا بد سينتشر بين الفرس ويزلزلهم إذ سيعتقدون إنهم إنما يقاتلون من ليس للموت إليه من سبيل . والحيرة من أرض العراق وكان الفرس متسلطين عليها .